|
فرنسا تهين مبادئها في الصحراء الغربية (رأي)
كارلوس رويث ميغيل
03
أيار/ مايو 2006
أصبح من غير الممكن إخفاء الخروقات المغربية لحقوق
الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، وقد سبق للأمين
العام للأمم المتحدة أن أخفى أو قلل من هول القمع المتضاعف
تصاعدياً منذ بداية "الانتفاضة الصحراوية" التي اندلعت في 20
مايو/ أيار 2005، لكنه ـ الأمين العام ـ في أحدث تقرير له أي
المؤرخ في 19 نيسان/ إبريل 2006 قال حرفياً:
"أفهم أن تمديد الجمود الحالي سيؤدي إلى تدهور الوضع في
الصحراء الغربية، مثلما عبرت عن ذلك المظاهرات المتتالية
والتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان. ويشغلني على الخصوص، ما أفادت
به التقارير من رد عنيف على المظاهرات الأخيرة واعتقال العديد من
الأشخاص الذين شاركوا فيها. تم السماح لمراقبين دوليين ومحليين،
وكذا لبعض المحامين المدافعين بالمشاركة في المحاكمات، ومع ذلك
سجلت تحفظات على سلامة سير المحاكمات".
ورغم استخداد مثل هذه العبارات "التنديد بخروقات حقوق
الإنسان المبالغ فيها" لإخفاء التعذيب وقتل متظاهرين (2) مدنيين
صحراويين، فإن خطورة ما يجري واضحة. لأنه لذلك السبب عندما ناقش
مجلس الأمن نص قراره حول الصحراء الغربية (حيث أكد مرة أخرى
اعترافه بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير)، تم التداول حول
إدخال فقرة في القرار حول حقوق الإنسان.
وهناك .. !كانت المفاجأة! بلاد " الحرية، المساوات،
التآخي" (آخر من تبقى لرئيسنا من الأصدقاء في أوروبا) قال "لا".
فرنسا، في اصطفافها الاعمى إلى جانب الديكتاتورية المغربية، هددت
باستعمال حق النقض (الفيتو) إذا تضمن القرار أي إشارة تنديد بخرق
حقوق الإنسان في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.
وقد أعطى الضغط الفرنسي أكله في ظرف تحتاج فيه الولايات
المتحدة الأمريكية إلى أن لا تقف فرنسا أمام التحدي النووي
الإيراني نفس الموقف الذي وقفته من الحرب على العراق.
نتيجة لذلك، وعلى الرغم من ناقوس الخطر الذي دقه أمين
عام الأمم المتحدة، لم يقم مجلس الأمن بإصدار إدانة صريحة لتلك
الخروقات التي نوهت عنها كل الهيئات الدولية المستقلة المدافعة
عن حقوق الإنسان.
هناك غموض في كون التقدمية الإسبانية فرنسية الهوى. أما
فكرة بأن فرنسا هي موطن "حقوق الإنسان" فقد باتت لا تنسجم مع
الواقع منذ عقود من الزمن، لا سيما بعد مسؤوليتها عن المذابح
الجماعية (في الجزائر وفي روندا). ورغم ذلك ما زالت فرنسا تتبجح
باحترام حقوق الإنسان.
رغم كل شيء، سيكون للموقف الفرنسي ثمنه الباهظ، بالنسبة
لمصالح ذلك البلد. لكن السياسة كذلك هي مسألة سمعة وصورة.
ترجمة: مصطفى
الكتّاب
|